الثعالبي

73

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

لا يهدي القوم الظالمين ( 86 ) أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ( 87 ) خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ( 88 ) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ( 89 ) ) وقوله تعالى : / ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم . . . ) الآيات : قال ابن عباس : نزلت هذه الآيات من قوله : ( كيف يهدي الله ) في الحارث بن سويد الأنصاري ، كان مسلما ، ثم ارتد ولحق بالشرك ، ثم ندم ، فأرسل إلى قومه ، أن سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هل من توبة ؟ فنزلت الآيات إلى قوله : ( إلا الذين تابوا ) ، فأرسل إليه قومه ، فأسلم ، قال مجاهد : وحسن إسلامه ، وقال ابن عباس أيضا والحسن بن أبي الحسن : نزلت في اليهود والنصارى ، شهدوا ببعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وآمنوا به ، فلما جاء من العرب ، حسدوه ، وكفروا به ، ورجحه الطبري . وقال النقاش : نزلت في طعيمة بن أبيرق . قال * ع * : وكل من ذكر ، فألفاظ الآية تعمه . وقوله تعالى : ( كيف ) : سؤال عن حال لكنه سؤال توقيف على جهة الاستبعاد للأمر ، فالمعنى أنهم لشدة هذه الجرائم يبعد أن يهديهم الله جميعا ، وباقي الآية بين . قال الفخر : واستعظم تعالى كفر هؤلاء المرتدين بعد حصول هذه الخصال الثلاث ، لأن مثل هذا الكفر يكون كالمعاندة والجحود ، وهذا يدل على أن زلة العالم أقبح من زلة الجاهل . اه‍ . ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفروا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون ( 90 )